في تحرك جديد يعكس التزام المملكة بتعزيز مشاركة السعوديين في سوق العمل، كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن مبادرة متكاملة لتوطين مجموعة من الوظائف في قطاعات استراتيجية، ضمن جهود مستمرة لتمكين الكوادر الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

التحول يبدأ من إدارة المشاريع، حيث تبدأ المرحلة الأولى بفرض توطين بنسبة 35%، ترتفع لاحقًا إلى 40% في المرحلة الثانية، وينطبق ذلك على المؤسسات التي تضم ما لا يقل عن ثلاثة موظفين في هذا التخصص، مع تحديد الحد الأدنى للرواتب عند 6,000 ريال سعودي، بما يضمن جذب الكفاءات المحلية وتحفيزها على الانخراط في هذا المسار المهني الحيوي.

أما في قطاع المشتريات، فقد تم اعتماد توطين نصف الوظائف، مما يفسح المجال أمام السعوديين لتولي مناصب مهمة مثل مديري العقود والمندوبين، ما يسهم في رفع معدلات التوظيف في الإدارات الداعمة للأعمال، وبالمثل يشهد مجال المبيعات حزمة من التعديلات الجوهرية، تشمل توطين وظائف قيادية وميدانية مثل مدير المبيعات وأخصائيي التسويق ومندوبي المبيعات، وذلك في خطوة تهدف لدمج الطاقات الوطنية في قلب النشاط التجاري للقطاع الخاص.

تعتمد الخطة على آلية تنفيذ متدرجة، ما يمنح المؤسسات الوقت الكافي لتعديل أوضاعها الداخلية والاستعداد للامتثال للقرارات الجديدة، خاصةً مع وجود معايير دقيقة تتعلق بعدد الموظفين ومستوى الدخل والتخصصات المستهدفة، وتهدف هذه الخطوات لتأسيس بيئة عمل تحفّز الإنتاجية وتدفع بالقطاع الخاص ليصبح حاضنة حقيقية للكوادر الوطنية.

المبادرة تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها المملكة، وتُعد حجر أساس لتوسيع قاعدة التوظيف المحلي، وتقليص الاعتماد على العمالة الوافدة، وتكريس مفاهيم العدالة والتنافسية في سوق العمل السعودي.